الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
333
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
القراء السبعة وقاضى القضاة محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة فماتا بالرّى * وفي تاريخ اليافعي في سنة تسع وثمانين ومائة توفى قاضى القضاة فقيه العصر محمد بن الحسن الكوفي منشأ الشيباني مولى قدم أبوه من الشام إلى العراق فأقام بواسط فولد محمد ونشأ بالكوفة * قال الشافعىّ لو أشاء أن أقول نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن لقلت لفصاحته وقال أيضا ما رأيت رجلا يسأل عن مسئلة فيها تطيرا لا تبينت في وجهه الكراهة الا محمد بن الحسن وقال أيضا ما رأيت سمينا أفقه من محمد بن الحسن وقال غيره لقى جماعة من أعلام الأئمة وحضر مجلس أبي حنيفة سنين ثم تفقه على أبى يوسف صاحب أبي حنيفة وصنف الكتب الكثيرة النادرة منها الجامع الكبير والجامع الصغير * وفي سنة احدى وتسعين ومائة مات في السجن يحيى بن خالد البرمكي وابنه الفضل * وفي سنة ثلاث وتسعين ومائة سار هارون الرشيد إلى خراسان ليكشف أحوالها فقدم طوس وهو عليل ومات بها وله خمس وأربعون سنة كذا قاله الذهبي * وقال الجمالى يوسف بن المقرى لما كانت سنة ثلاث وتسعين ومائة خرج الرشيد إلى الغزو فأدركته المنية بطوس من أعمال خراسان ليلة السبت ثالث جمادى الآخرة وقيل للنصف من جمادى الأولى وصلى عليه ابنه صالح ودفن بطوس وأخطأ عليه طبيبه المسمى جبريل في دبلة كانت به وله خمس وأربعون سنة وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة وشهرين وخمسة عشر أو ستة عشر يوما * ( ذكر خلافة الأمين محمد بن الرشيد هارون بن المهدى بن محمد بن المنصور الهاشمي القرشي العباسي البغدادي ) * أمير المؤمنين أبى عبد اللّه وقيل أبى موسى وهو السادس فخلع وقتل كما سيأتي وأمّه زبيدة بنت جعفر المنصور الهاشمية العباسية وهو ثالث خليفة تخلف أبواه هاشميان فالاوّل علي بن أبي طالب والثاني ابنه الحسن والثالث محمد هذا * صفته * كان الأمين من أحسن الشباب صورة وكان أبيض طوالا جميلا بديع الحسن ذا قوّة مفرطة وبطش وشجاعة معروفة وفصاحة وأدب وفضيلة وبلاغة وكان ولى عهد أبيه الرشيد فولى الخلافة بعد موت أبيه * وفي دول الاسلام تسلم الخلافة لأنه كان ولى عهد أبيه الرشيد وجاء من طوس خاتم الخلافة والبردة والقضيب واستناب أخاه المأمون على ممالك خراسان وفي أيامه فتحت أهواز كذا في سيرة مغلطاى * ذكر من مات من المشاهير في خلافة الأمين وفيها مات عالم البصرة إسماعيل بن علي وحافظ البصرة محمد بن جعفر غندر ومقرئ الكوفة أبو بكر عياش الأسدي وله سبع وتسعون سنة * وفي سنة أربع وتسعين ومائة وقعت أوّل الفتنة بين الأخوين الأمين والمأمون عزم الأمين على خلع المأمون من ولاية العهد ليقدّم ولده وهو صبي عمره خمس سنين فأخذ يبذل الأموال للأمراء ليتم له ذلك فنصحه العقلاء فلم يصغ إليهم حتى آل الامر إلى أن بعث أخوه الجيوش لحربه ومحاصرته ثم قتل وفيها مات زاهد خراسان شقيق البلخي استشهد في غزوة الهند * وفي سنة خمس وتسعين ومائة تيقن المأمون ان أخاه الأمين خلعه فغضب وخلع هو الأمين وبايعه جيش خراسان بالخلافة وتسمى بأمير المؤمنين فجهز الأمين لحربه ابن ماهان وجهز المأمون طاهر بن الحسن وكبس طاهر عساكر الأمين وقتل ابن ماهان وانهزم جيوشه وشرع ملك الأمين في سفال ودولته في اضمحلال ثم ندم على خلع أخيه وطمع فيه أمراؤه ولقد أنفق فيهم أموالا لا تحصى ولم يفد ثم جهز جيشا فالتقاهم طاهر بهمدان فهزمهم مرّتين وقتل قائد جيش الأمين * وفي سنة ست وتسعين ومائة مات شاعر زمانه أبو نواس الحسن بن هانئ الحكمي * وفي سنة سبع وتسعين ومائة حوصر الأمين ببغداد نازله طاهر وهرثمة بن أعين وزهير في جيوشهم وقاتلت الرعية مع الأمين فبالغوا وكان محبا إليهم فدام الحصار سنة فجرت عجائب وأهوال وفيها توفى مقرى الوقت ورش واسمه عثمان بن سعيد وحافظ العراق وكيع بن الجرّاح الرّواسى أحد الاعلام وله سبع وستون سنة * قال أحمد ما رأيت